الأغذية والمشروبات · 13 أغسطس 2026 · 9 دقائق قراءة

إطعام الخليج: ما الذي يجب أن تصيبه دراسة جدوى الأغذية والمشروبات في 2026


تتباين التقديرات المنشورة لسوق خدمات الطعام السعودية بنسبة 29% للعام نفسه. تعرض هذه الورقة الأدلة المتعلقة بالطلب والقنوات واقتصاديات الوحدة والتنظيم التي يحتاجها أي قرار استثماري في القطاع.

الملخص

يجتذب قطاع الأغذية والمشروبات رأس مال مضارباً في الخليج أكثر من أي قطاع استهلاكي آخر تقريباً، وينتج في المقابل عدداً أكبر من حالات التعثر الصامت. والسبب نادراً ما يكون ضعف الطلب. بل أن معظم دراسات الجدوى ترتكز على رقم إجمالي لحجم السوق، وتتعامل مع التوصيل كنمو مجاني، وتفترض ثبات كلفة العمالة. تختبر هذه الورقة كل افتراض من هذه الافتراضات مقابل الإفصاحات المدققة لمنصتي التوصيل المدرجتين في المنطقة، والبيانات الرسمية السعودية للسياحة والناتج المحلي، وجدول التوطين المُقنّن الممتد حتى 2028.

يجتذب قطاع الأغذية والمشروبات رأس مال مضارباً في الخليج أكثر من أي قطاع استهلاكي آخر تقريباً. وينتج في المقابل تدفقاً ثابتاً من حالات التعثر الصامت، وهي حالات نادراً ما تعود إلى ضعف الطلب. بل تعود إلى دراسات جدوى كانت واثقة من الأمور الخاطئة.

تأخذ هذه الورقة أربعة افتراضات تظهر في معظم ملفات الاستثمار التي نطّلع عليها في هذا القطاع، وتختبر كلاً منها مقابل أدلة قابلة للتحقق: إفصاحات مدققة لمنصتي التوصيل المدرجتين في المنطقة، وبيانات رسمية سعودية للسياحة والحسابات القومية، وجدول التوطين المنشور.

أولاً: رقم حجم السوق هو أضعف ما في معظم ملفات الاستثمار

لنبدأ بالرقم الذي يفتتح العرض التقديمي عادةً.

تذكر Mordor Intelligence أن سوق خدمات الطعام في السعودية بلغت 30.12 مليار دولار في 2025، لتصل إلى 48.06 مليار دولار بحلول 2031 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.11%. أما Fortune Business Insights فتذكر أن السوق ذاتها بلغت 38.81 مليار دولار في 2025.

نُشر الرقمان للسوق نفسها وللعام نفسه. والفارق بينهما 29%، أي نحو 8.7 مليارات دولار.

ولا يعني ذلك تقصيراً من أي من الجهتين. فالفجوة تنشأ غالباً من النطاق: هل يشمل التعريف خدمات التموين والإطعام المؤسسي، وهل يحتسب الأطعمة الجاهزة المرتبطة بالبقالة، وهل يقيس إنفاق المستهلك أم إيراد المشغّل، وهل يستخدم السنة الميلادية أم المالية. وهذه خيارات منهجية مشروعة. لكن المشكلة أن نموذج الجدوى الذي يقتبس رقماً إجمالياً واحداً يرث تلك الخيارات كلها دون أن يفحص أياً منها.

ويستدعي القراءة المتأنية تحذير ثانٍ. فصفحة Fortune Business Insights تنص على أن السوق سوف “grow to from USD 38.81 billion in 2025 to USD 30.63 billion by 2032, exhibhiting a CAGR of 7.67%”. ومعدل نمو مركب موجب لا يمكن أن ينتج قيمة نهائية أصغر. وسواء كان ذلك خطأً مطبعياً أو خللاً في معالجة البيانات، فهو تذكير بأن الأرقام الإجمالية كثيراً ما يُعاد نشرها دون أن يتحقق أحد من اتساقها الداخلي.

البديل العملي. احسب السوق القابلة للاستهداف من الأسفل إلى الأعلى: عدد السكان والزوار في نطاق الموقع تحديداً، وعدد الوجبات أو المعاملات الواقعي يومياً، ومتوسط الفاتورة القابل للتحقيق، والموسمية المرصودة. واستخدم الأرقام الإجمالية المنشورة للتحقق من معقولية النتيجة، لا كمرتكز لها. وإذا كان رقم من طرف ثالث يحمل ثقلاً في النموذج، فاحصل على مذكرة المنهجية قبل اجتماع لجنة الاستثمار لا بعده.

ثانياً: الطلب حقيقي، وخلافاً لحجم السوق يمكن توثيقه رسمياً

لا ينبغي الخلط بين التشكيك في تقارير حجم السوق والتشكيك في السوق ذاتها.

سجلت المملكة 123 مليون زائر في 2025 بإنفاق سياحي قدره 304 مليارات ريال، أي نحو 81.1 مليار دولار، وفق التقرير الإحصائي السنوي لوزارة السياحة. وارتفعت أعداد الزوار نحو 6% على أساس سنوي والإنفاق نحو 7%. وشكلت الزيارات الدولية 29.3 مليون زيارة من هذا الإجمالي و176.6 مليار ريال من الإنفاق، فيما أسهمت السياحة الداخلية بـ93.3 مليون رحلة و127.1 مليار ريال.

وثمة تفصيل هيكلي يهم قطاع الأغذية أكثر من الرقم الإجمالي. فقد شكّل السفر غير الديني 52% من الزيارات الدولية بمبيت في 2025، ارتفاعاً من 44% في 2019، ليصبح الغرض الأول من السفر لأول مرة. والزائر الديني والزائر الترفيهي يختلفان اختلافاً جوهرياً في أنماط تناول الطعام وحساسية السعر ومدة المكوث والتركّز الجغرافي. والمفهوم المبني على أحجام الحج والعمرة يواجه منحنى طلب مختلفاً عن المفهوم المبني على الترفيه.

وعلى صعيد الحسابات القومية، أسهم قطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 12.3% من الناتج المحلي السعودي، ونما 5.4% على أساس سنوي في الربع الرابع من 2025.

تصدر هذه الأرقام عن جهات حكومية، وتُنشر وفق جدول ثابت، ويمكن تتبعها عبر الزمن. وهو ما يجعلها أساساً أقوى لنموذج الطلب من أي تقدير مُكلَّف به لمرة واحدة.

ثالثاً: التوصيل لم يعد قصة نمو بل أصبح بنداً في التكلفة

أشيع خطأ في دراسات جدوى الأغذية اليوم هو التعامل مع التوصيل عبر طرف ثالث كطلب إضافي بكلفة حدية منخفضة. وإفصاحات المنصات المدرجة نفسها لم تعد تدعم هذه القراءة.

نمت طلبات، المدرجة في دبي والعاملة في الإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان وأسواق خارج الخليج، بقيمة إجمالية للمبيعات قدرها 28% لتبلغ 9.5 مليارات دولار في 2025، ونمت إيراداتها 33% إلى 3.9 مليارات دولار، وكلاهما بعملة ثابتة. وبلغت الأرباح التشغيلية المعدلة 615 مليون دولار، أي 6.5% من القيمة الإجمالية للمبيعات، وبلغ صافي الدخل 464 مليون دولار.

وتركيبة هذا النمو هي الجزء المهم. ففي الربع الرابع بلغت القيمة الإجمالية للمبيعات في دول الخليج ملياري دولار بنمو 15%، بينما نمت خارج الخليج 57% لتبلغ 501 مليون دولار. وتراجعت حصة الخليج من الأعمال من 84% إلى 80% خلال عام واحد. وتراجع هامش الأرباح التشغيلية المعدلة من 6.8% إلى 6.3% من القيمة الإجمالية للمبيعات.

وتوضح التوجيهات المسار صراحةً. فقد وجّهت الشركة إلى نمو بين 11% و14% في القيمة الإجمالية للمبيعات لعام 2026، مقابل 28% محققة في 2025. كما خصصت أكثر من 100 مليون دولار للاستثمار في 2026 لتوسيع قطاع البقالة وبرنامج الاشتراكات، وهو رأس مال يُنشر للدفاع والتنويع لا لركوب موجة سوق متنامية.

وملاحظة دقيقة تغيّر القراءة: قطاع الخليج لدى طلبات لا يشمل السعودية. فمن يستخدم هذه الأرقام كمؤشر على سوق التوصيل السعودية يستخدم بيانات خمس أسواق أخرى.

رابعاً: اقتصاديات التوصيل في السعودية أصعب، والأرقام معلنة

تأتي الصورة السعودية من جاهز، المدرجة في تداول.

في 2025 نمت القيمة الإجمالية لمبيعات جاهز 10.8% إلى 7.2 مليار ريال، بارتفاع 5.3% في عدد الطلبات و5.2% في متوسط قيمة الطلب. وارتفعت الإيرادات 4.7% إلى 2,323.6 مليون ريال.

أما الربحية فسارت في الاتجاه المعاكس وبحدة. إذ تراجع الربح التشغيلي 70.7% إلى 49.4 مليون ريال. وتراجع صافي الربح 61.1% إلى 73 مليون ريال. وارتفعت المصروفات التشغيلية 26.1% إلى 469.1 مليون ريال، مدفوعةً بالإنفاق التسويقي للدفاع عن الحصة السوقية. وسجل الربع الرابع خسارة قدرها 48.5 مليون ريال.

وقراءة المنصتين معاً تُظهر صورة متسقة. فحجم التوصيل في الخليج ما زال ينمو. لكن الهامش لا يتبعه. والمنصات تنفق بكثافة للحفاظ على مواقعها في سوق تتجه إلى النضج، واقتصاديات هذا التنافس ظاهرة في حسابات مدققة لا مستنتجة.

وبالنسبة للمشغّل، الأثر مباشر. فطلب التوصيل يصل ومعه عمولة وكلفة تغليف وخصم يموّله المطعم جزئياً على الأقل وعلاقة بالعميل تملكها المنصة. ونموذج الجدوى الذي يعامل التوصيل كمكسب صافٍ يكون قد أخطأ تسعير القناة. والنهج القابل للدفاع عنه هو نمذجة التوصيل كقناة مستقلة بهامش مساهمة خاص بها، واختبار ما إذا كان المفهوم يبقى قابلاً للحياة إذا شكّل التوصيل ثلث الطلبات بنصف هامش المساهمة.

خامساً: كلفة العمالة ليست افتراضاً بل جدولاً منشوراً

تعامل معظم النماذج كلفة التوظيف كافتراض تشغيلي يمكن للإدارة تعديله. أما في السعودية فهي تتحول بصورة متزايدة إلى معيار قانوني بمواعيد محددة.

القرار الوزاري 137440، الصادر في 21 أبريل 2025 عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع وزارة السياحة، يفرض التوطين على مراحل في المنشآت المرخصة من وزارة السياحة:

  • من 22 أبريل 2026: توطين 100% لوظائف الاستقبال، و70% لوظائف استراتيجية محددة، و50% للوظائف التشغيلية ومنها مضيف المطعم.
  • من 1 مارس 2027: توطين 30% لوظائف الطهاة.
  • من 1 يناير 2028: توطين 50% للوظائف القيادية ومنها مدير المطعم ومدير الأغذية والمشروبات.

كما ينص القرار على أن التعاقد الخارجي لا يعفي صاحب العمل من الالتزام.

وهذا خبر جيد على نحو غير معتاد لأغراض النمذجة، لأن الجدول المُقنّن معلوم مسبقاً. فالتوقع الممتد خمس سنوات المبني على تركيبة التوظيف الحالية وافتراضات الأجور الحالية ليس تحفظاً. بل هو خطأ في تاريخ معلوم. ويستحق شرط الطهاة انتباهاً خاصاً، لأن الكفاءات المطبخية هي أندر الفئات توطيناً وأكثرها تهديداً مباشراً للمنتج عند القصور في الامتثال.

ما الذي تحتويه دراسة جدوى قابلة للدفاع عنها

بجمع الأدلة، تفصل خمسة اختبارات دراسة الجدوى التي تصمد أمام السوق عن تلك التي لا تصمد.

ابنِ الطلب من الأسفل إلى الأعلى ثم طابقه مع البيانات الرسمية. نطاق الموقع والمعاملات ومتوسط الفاتورة والموسمية. ثم طابق النتيجة مع أرقام السياحة والحسابات القومية المنشورة والمتكررة، لا مع إجمالي سوق مُكلَّف به.

انمذج كل قناة على حدة. فتناول الطعام في الموقع والطلبات الخارجية والتوصيل والتموين تحمل هوامش مساهمة مختلفة. والهامش المدمج يُخفي القناة التي ستحدد النتيجة فعلاً.

اختبر تركيبة التوصيل لا حجمه فحسب. اختبر المفهوم عند حصة توصيل أعلى جوهرياً من المخطط، وبهامش المساهمة الذي يحققه التوصيل فعلياً بعد العمولة وتمويل العروض.

ضع جدول التوطين في النموذج بمواعيده. فتضخم الأجور ونسب التوطين ينتميان إلى التوقعات كقفزات مجدولة، لا كنسبة تصاعد سنوية مدمجة.

سمِّ الرقم الذي يغيّر القرار. ينبغي لكل دراسة جدوى أن تحدد أي افتراض منفرد، إذا أخطأ بنسبة 20%، يُسقط الحالة الاستثمارية. وفي أغذية الخليج نادراً ما يكون حجم السوق. بل الإيجار أو تركيبة التوصيل أو كلفة العمالة المحمّلة بالكامل في السنة الثالثة.

القراءة التي نقدّمها لمجلس إدارة

فرصة الأغذية والمشروبات في الخليج حقيقية، وبيانات الطلب التي تدعمها تصدر عن جهات حكومية يمكن التحقق منها وتتبعها. والذي تغيّر هو أن النسخة السهلة من القصة انتهت صلاحيتها. فالتوصيل لم يعد دعماً للنمو، ومنحنى كلفة العمالة مُقنّن ومرتفع، وأرقام حجم السوق التي تفتتح بها معظم العروض تتباين فيما بينها بهامش يكفي لإبطال النتيجة المستخلصة منها.

ولا شيء من ذلك يعارض الاستثمار. بل يدعو إلى الاكتتاب على الموقع المحدد وتركيبة القنوات المحددة وجدول التكاليف المحدد، لا على القطاع.

يقدّم The Advisory Chamber المشورة للمشغّلين ومجموعات الامتياز والمستثمرين في دخول الأسواق ودراسات الجدوى في دول الخليج. لمناقشة مفهوم أو موقع محدد بسرّية تامة، تواصل معنا.

ضع قرارك المقبل بين أيدٍ خبيرة.

سيتواصل معك أحد كبار مستشاري الديوان خلال يومي عمل. جميع المحادثات سرّية تماماً.

ابدأ المحادثة