الإنشاءات والبنية التحتية · 13 أغسطس 2026 · 6 دقائق قراءة

فجوة الإرساء: لماذا ينتج خط مشاريع خليجي قياسي عقوداً أقل؟


بلغ خط المشاريع الخليجية مستوى قياسياً قدره 3.2 تريليون دولار بينما تراجعت العقود المرساة بمقدار الثلث. تبحث هذه الورقة في هذا التباعد وما يعنيه للمقاولين والمستثمرين.

الملخص

تحرّك خط المشاريع المعلنة والعقود المرساة في اتجاهين متعاكسين في أنحاء الخليج. وقراءة أي من الرقمين بمعزل عن الآخر تنتج صورة خاطئة جوهرياً عن السوق. تعرض هذه الورقة ما تظهره مجموعتا البيانات، وسبب تباعدهما، وكيف ينبغي للمقاولين والمورّدين والمستثمرين تعديل ترتيب التزاماتهم وتسعير مخاطرهم بناءً على ذلك.

يصف رقمان سوق الإنشاءات الخليجية في 2026، وهما يشيران إلى اتجاهين متعاكسين.

الأول هو خط المشاريع. فقد بلغت قيمة الأعمال المعروفة والمخططة وغير المرساة في دول الخليج مستوى قياسياً قدره 3.2 تريليون دولار. وهو أكبر سجل أعمال مستقبلي للإنشاءات والبنية التحتية تحمله المنطقة في تاريخها.

والثاني هو ما جرى توقيعه فعلاً. فقد تراجعت العقود المرساة في دول الخليج إلى 213.2 مليار دولار في 2025، نزولاً من 313.9 مليار دولار في 2024. وقادت السعودية معظم هذا التراجع، إذ هبطت الإرساءات فيها من 164 مليار دولار إلى 84.5 مليار دولار خلال عام واحد. أما إرساءات المشاريع العملاقة تحديداً فعادت إلى مستويات لم تُشهد منذ 2021.

يأتي الرقمان من المصدر نفسه، MEED Projects، وكلاهما دقيق. واقتباس أحدهما دون الآخر ينتج صورة مشوّهة بشدة عن السوق.

ما الذي تقيسه كل مجموعة بيانات فعلاً

رقم خط المشاريع يسجّل النوايا. فهو يجمع المشاريع المعلنة أو المخططة أو المصممة التي لم تُرسَ بعد على مقاول. وقد تبقى المشاريع في خط الانتظار سنوات. بعضها يُعاد تحديد نطاقه، وبعضها يُؤجَّل، وبعضها يُسحب بهدوء.

أما رقم الإرساءات فيسجّل التحويل. فهو يحصي العقود الموقّعة في فترة محددة، وهي اللحظة التي يبدأ عندها المشروع في توليد إيرادات للمقاولين والمورّدين.

والفجوة بين الاثنين هي موضع المخاطر التجارية. فالشركة التي تحدد حجم أعمالها الإقليمية استناداً إلى خط المشاريع تخطط لطلب مُعلَن. والشركة التي تحدد حجمها استناداً إلى الإرساءات تخطط لطلب مُلتزَم به. وفي 2025 اختلفت قاعدتا التخطيط هاتان بفارق هائل.

لماذا لا يُعد هذا التباعد انكماشاً ببساطة

الانطباع الأول عند رؤية تراجع بمقدار الثلث في الإرساءات هو قراءته انكماشاً. غير أن الاقتصاد الأساسي لا يدعم هذه القراءة.

نما الناتج المحلي الحقيقي السعودي 4.5% في 2025، وارتفعت الأنشطة غير النفطية 4.9%. وتشكّل الأنشطة غير النفطية اليوم 55% من الناتج المحلي الحقيقي السعودي. واقتصاد ينكمش فيه الطلب على الإنشاءات لا ينتج عادةً هذه الأرقام.

التفسير الأكثر اتساقاً هو إعادة الترتيب الزمني. فتركّز التراجع في المشاريع العملاقة، بدلاً من توزّعه بالتساوي على جميع أنواع المشاريع، يشير إلى إعادة جدولة المواعيد وإعادة توزيع رأس المال بين البرامج لا سحبه من السوق. فالنطاق المعلن لم يختفِ. بل انتقل.

وبالنسبة للمقاول، يحمل هذا الفارق أهمية بالغة. فالانكماش يستدعي خفض الطاقة الإقليمية. أما إعادة الترتيب فتستدعي الاحتفاظ بالقدرات مع تغيير البرامج التي تلاحقها وتوقيت ملاحقتها.

ما الذي يغيّره هذا لصنّاع القرار

حدّد حجم الفريق المحلي وفق الإرساءات لا الإعلانات. فالتكلفة الثابتة المبنية على قيمة خط المشاريع هي الطريقة الأكثر شيوعاً لخسارة المقاولين الدوليين أموالهم في الخليج. والتعبئة قبل التوقيع رهان على التوقيت، وهو رهان خاسر في السوق الحالية.

عامل مخاطر التوقيت كبند مُسعَّر. فحين تنزلق مواعيد الإرساء عاماً أو أكثر في برامج مماثلة، فإن هذا الانزلاق ينتمي إلى نموذج العطاء وإلى هيكل التمويل، لا إلى افتراض متفائل عن مواعيد التعبئة.

نوّع بين أنواع البرامج. فتركّز التراجع في المشاريع العملاقة يعني أن الشركات المكشوفة على برنامج رئيسي واحد تحمل مخاطر مختلفة جوهرياً عن الشركات الموزّعة بين البنية التحتية والمرافق والبنية الاجتماعية.

اسأل عن المرحلة التي بلغها المشروع فعلاً. فالمعلن والمصمم والمطروح والمرسى أربع حالات شديدة الاختلاف. وفي سوق بخط مشاريع قدره 3.2 تريليون دولار، تصبح الدقة في تحديد مرحلة المشروع هي الفارق بين توقّع ذي مصداقية وبيان صحفي.

القراءة التي نقدّمها لمجلس إدارة

يبقى الخليج من أكبر أسواق الإنشاءات في العالم، وسجل الأعمال المستقبلي يدعم ذلك. لكن النوايا والتحويل افترقا، والفجوة واسعة بما يكفي لأن تجعل أي استراتيجية مبنية على رقم خط المشاريع الرئيسي تُخطئ تسعير الطاقة الاستيعابية والمخاطر معاً.

والسؤال الصحيح أمام مجلس الإدارة ليس ما إذا كانت السوق تنمو. بل كم من الأعمال المعلنة يتحوّل فعلاً، وعلى أي جدول زمني، وما إذا كانت المؤسسة مهيأة للانتظار.

يقدّم The Advisory Chamber المشورة للمقاولين والمستثمرين والجهات الحكومية في استراتيجية البرامج الرأسمالية في دول الخليج. لمناقشة برنامجكم بسرّية تامة، تواصل معنا.

ضع قرارك المقبل بين أيدٍ خبيرة.

سيتواصل معك أحد كبار مستشاري الديوان خلال يومي عمل. جميع المحادثات سرّية تماماً.

ابدأ المحادثة